محمود محمود الغراب

56

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

والسامع من أهل السماع الطبيعي يجد « 1 » عند النغمات المستطيبة ، وعلامته الحركة الدورية ، فإن كان من أهل السماع الروحاني فإنه يجد في كل مسموع ، فإن المسموعات كلها نغم عنده ، فمنهم من تكون له حركة محسوسة ، ومنهم من لا تكون له ، وأما الحركة الروحانية فلا بد منها ، وللّه طائفة خرجت عن الحركات الروحانية إلى الحركات الإلهية ، وهو قول الجنيد وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ولكن في الحال التي تحسبها جامدة ، فتنسب الحركة إلى هذا الشخص نسبتها إلى الجناب الأقدس . ( ف ح 2 / 367 ، 368 ) السماع المطلق والمقيد والفرق بين الوارد الطبيعي والروحاني والإلهي : خذها إليك نصيحة من مشفق * ليس السماع سوى السماع المطلق واحذر من التقييد فيه فإنه * قول يفند عند كل محقق إن السماع من الكتاب هو الذي * يدريه كل معلم ومطرّق إن التغني بالقرآن سماعنا * والحق ينطق عند كل منطق واللّه يسمع ما يقول عبيده * من قوله فسماعه بتحقق أصل الوجود سماعنا من قول كن * فبه نكون ونحن عين المنطق « 2 » انظر إلى تقديمه في آية « 3 » * تعثر على العلم الشريف المرهق فالسمع أشرف ما تحقق عارف * بتعلق وتحقق وتخلق ( ف ح 2 / 366 ) السماع سار في كل موجود ، وهل ظهر عن « كن » إلا الوجود ؟ والسماع الذي عليه الإجماع ، ما كان عن الإيقاع الإلهي والقول الرباني ، فلا ينحصر في النغمات المعهودة في العرف ، فإن ذلك الجهل الصرف ، الكون كله سماع ، عند صاحب الأسماع ، السماع المطلق لمن تحقق بالحق ، فإنه ما خص ب « كن » كونا من كون ، ولا توجهت على عين دون عين ،

--> ( 1 ) من الوجد . ( 2 ) يعني أن الوجود هو كلمات اللّه تعالى ، والكلمة هي « كن » قال تعالى في عيسى عليه السلام وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ فعيسى عليه السلام عين كلمة اللّه تعالى . ( 3 ) يشير إلى تقديم السمع على البصر في القرآن في قوله تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ الآية ، وإلى تقديم الاسم الإلهي السميع على الاسم الإلهي البصير ، في أغلب الآيات .